علي أكبر السيفي المازندراني
156
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
نهاية الأحكام والتذكرة واختاره صاحب الجواهر ، كما سبق نقله آنفاً . ولكن ردّه صاحب العروة - كما عرفت سابقاً - بأنّ نصوص المقام وردت في مورد الإرث مع الجهل بالحرمة ، فلا مانع من العمل بمطلقات الخمس في غير هذا المورد ، فهي محكَّمة في المقام أيضاً ، لكن في غير المورد المزبور . ويمكن ردُّه بمنع اختصاص هذه النصوص بمورد الإرث ؛ لأنّها وإن وردت في مورد الإرث ، إلّا أنّه تستفاد من كلام الإمام عليه السلام صدراً وذيلًا كبرى كلية شاملة لمطلق موارد الجهل بالحرمة ، كما أشرنا إلى ذلك في بيان مفاد هذه النصوص وتقريب الاستدلال بها . نعم هي مختصّة بصورة الجهل بالحرمة وتلك المطلقات أعمُّ منها ومن صورة العلم بالحرمة ، بل بعضها ظاهرٌ في صورة العلم بالحرمة ، كما يشعر به قول السائل في موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه : « إنّي كسبت مالًا أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً » « 1 » فإن قوله : « أغمضت في مطالبه » أي تساهلت في تحصيله ولم أجتنب فيه عن الحرام والشبهات ، أي جمعته من الحلال والحرام والشبهة ، كما صرّح بذلك في مجمع البحرين . وإن كان ساير نصوص خمس المختلط بالحرام مطلقة . فالنتيجة تقديم هذه النصوص في موردها ، فيحكم بنفي الضمان عند الجهل بالحرمة مع اختلاط الربا المأخوذ وعدم تميّزه . وأما في صورة العلم بحرمة الربا فقد عرفت من نصوص المقام الحكم بالضمان مطلقاً ، حتى في صورة الاختلاط . ومقتضى التحقيق حينئذٍ تحكيم مطلقات الخمس عليها في صورة الاختلاط مع الجهل بمقداره وبالمالك ؛ لأنّها لا تنافي نصوص المقام في أصل وجوب الرد والضمان ؛ حيث إنّها تعيّن كيفية الردّ في التخميس ، ولا سيّما بلحاظ
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 130 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 5 .